على غضنفرى

263

التكرار في القرآن

والمسيح ابن‌اللّه ، ونزلت الثانية بعد ما جاء في الحديبية وتصديق رؤيا النبي صلى الله عليه و آله ، ونزلت الثالثة بعد ما قال أهل‌الكتاب في تكذيب الرسول الخاتم صلى الله عليه و آله . فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كافِرُونَ « 1 » . وَ لا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَ أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كافِرُونَ « 2 » . قد قيل من سبب تكرارها ، انّ الآية الاولى تتضمن معنى الشرط والفاء للجواب بخلاف الثانية ، أو الاولى في قوم والثانية في آخرين ، أو الاولى في اليهود والثانية في المنافقين . قال صاحب مجمع‌البيان نقلًا عن الجبائي : « وانّما كرر للتذكير في موطنين ، مع بعد أحدهما عن الآخر ، ويجوز ان يكون الآيتان في فريقين من المنافقين ، فيكون كما يقول القائل لا تعجبك حال زيد ولا تعجبك حال عمرو » « 3 » . نعم قال فخرالرازي في تفسيره في بيان حكمة التكرير : « انّ أشد الأشياء جذبا للقلوب وجلبا للخواطر ، الى الاشتغال بالدنيا ، هو الاشتغال بالأموال والأولاد و ما كان كذلك يجب التحذير عنه مرّة بعد اخرى ، الّا انّه لما كان أشدّ الأشياءفي المطلوبية والمرغوبية للرجل المؤمن هو المغفرة اللّه تعالى ، لاجرم أعاد اللّه قوله « ان اللّه لا يغفران يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء » في سورة النساء مرّتين ، وبالجمله

--> ( 1 ) - سورة التوبة ، آية 55 . ( 2 ) - سورة التوبة ، آية 85 . ( 3 ) - تفسير مجمع‌البيان ، ج 5 ، ص 100 .